السيد محسن الخرازي
282
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
السلطان بلداً بوسيلة عمّاله فالغاصب هو السلطان لا غير ، وأياديه لايعدّون سلطانا ومستولين ، وإن كان تصرّفهم فيه محرّما بعنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، مندفعة بصدق التولّى من قبل من جعله واليا على أمور القوم ، سواء كان الجاعل عادلًا أو جائراً . وذلك لأنّ جعل الولاية غير الوكالة . ومن المعلوم أنّ ولى القضاء ونحوه يحكم بنظره لا بالنيابة عمّن جعله والياً ، وهو شاهد على ولايته وإن كانت الولاية طولية . ولا يمنع عن ذلك اختصاص السلطنة المطلقة الأصلية بنفس الجاعل وإن أبيت عن صدق الوالي بدون السلطنة المطلقة ، فلا مجال للتشكيك في صدقه فيما إذا جعل السلطان فردا لخلافته بعد موته ، فإنّ له السلطنة المطلقة ، ولكن عرفت صدقه ولو بدون إعطاء السلطنة المطلقة ، فلاتغفل . ثم إنّ المقصود بالبحث في المقام هو التولّى عن الجائر . ولا إشكال في أنّ التصدّى من قبل الجائر حرام بلا خلاف ، وتدلّ عليه مضافا إلى وضوح حرمة التعاون على الإثم والعدوان ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) « 1 » الأخبار المستفيضة بل المتواترة . منها : الروايات الدالّة على حرمة ، الآحاد أعواناً لهم ، مثل معتبرة ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل ( فدخل خ ل ) عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك ( أصلحك الله خ ل ) ، إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة ، فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسنّاة « 2 » يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحبّ أنّى عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما
--> ( 1 ) المائدة ، 2 . ( 2 ) المسنّاة هي السدّ .